السيد محمد سعيد الحكيم

82

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

أمرها للحاكم الشرعي ، فينفذ عليهما حكم الحاكم ظاهراً ، فإن كان مطابقاً لما تراه المرأة كان للزوج التخلص بتجديد الطلاق ، وإن كان مخالفاً له كان للحاكم تخليصها من مشكلتها بإلزامه بالنفقة ، فإن أبى ألزمه بطلاقها ، فإن أبى طلقها عنه . وكذا الحال إذا أخبر بالطلاق واعتقدت المرأة كذبه . أما إذا انعكس الأمر بأن كان الطلاق ثابتاً أو صحيحاً عند المرأة وخالفها الرجل في ذلك ، فإن ترافعا للحاكم فحَكَم للمرأة واعتقد الرجل بقاء الزوجية فليس عليه من حقوق الزوجية شيء لعدم مطالبتها بها وعدم تمكينها من نفسها . لكن ليس له ترتيب الأثر على عدم الزوجية - فلا يتزوج الخامسة مثلًا - إلا أن يطلق . وإن حكم الحاكم للرجل نفذ الحكم على المرأة ووجب عليها التمكين مع المطالبة وحرم عليها ما زاد على ذلك . وينبغي لهما حينئذٍ حل مشكلتهما بما يناسب وضعهما معاً بتجديد العقد أو الطلاق ، والبعد عن التعنت والمضارة أوالخروج عن الميزان الشرعي الثابت في حق كل منهما . ويجري نظير ذلك لو اختلفا في حصول النكاح أو في صحته ، كما يظهر بالتأمل . ( مسألة 43 ) : إذا طلق المخالف طلاقاً يصح في مذهبه ولا يصح عندنا لم يصح طلاقه واقعاً ، فيجوز لزوجته المؤمنة أن تمكنه من نفسها لو لم يرتب هو الأثر على ذلك الطلاق . لكن لنا إلزامه بصحته ، فيجور لزوجته إن كانت مؤمنة أن تتزوج من غيره بعد الخروج من العدة ، ويصح زواجها حينئذٍ ، كما يجوز للمؤمن أن يتزوج زوجته التي طلقها مؤمنة كانت أو مخالفة . وإن استبصر بعد أن تزوجت زوجته التي طلقها فلا سبيل له عليها ، وإن استبصر قبل أن تتزوج فلا ينفذ الطلاق عليه ، بل تبقى المرأة زوجة له على النحو الثابت عندنا .